السمعاني
117
الأنساب
لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله . ثم أنشأ يقول : وإذا دفنت أباك * فاجعل فوقه خشبا وطينا وصفائحا صما * رواسيها يسددن الغضونا ليقين وجه المرء * سفساف التراب ، ولن يقينا ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد لما قال : إلا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل وقال عليه السلام : " صدقت في الأولى ، وكذبت في الثانية ، نعيم الجنة لا يزول " ( 2 ) . ولما أسلم قال : ولى الشباب ولم أحفل به بالا * وأقبل الشيب في الاسلام إقبالا والحمد لله إذ لم يأتني أجلي * حتى لبست من الاسلام سربالا ( 3 ) وسهيل بن عمرو يكنى أبا يزيد ، وهو من بني حسل بن عامر بن لؤي ، من قريش ، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ثم حسن إسلامه ، وخرج إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجاهدا ، فمات بها في طاعون عمواس . وكان أخوه السكران بن عمرو من مهاجري الحبشة ، وكانت سودة تحته ، فلما مات تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس للسكران عقب أيضا . وكان سهيل بن عمرو أسلم يوم فتح مكة ، وتوفي بالمدينة ( 4 ) .
--> ( 1 ) اشتبهت كلمة " سفساف " في الأصل ، فأثبتها من " ديوان لبيد " ص 200 . ( 2 ) هكذا ساق المصنف رحمه الله هذا الحديث ! والمعروف منه شطره الأول : " أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل " . وهذا القدر منه رواه البخاري 8 : 152 و 13 : 159 ومسلم 15 : 12 . وأما الشطر الثاني منه وهو تصديق الجملة الأولى من البيت ، وتكذيب الثانية منه فالمعروف أنه من كلام عثمان بن مظعون رضي الله عنه ، وضرب على عينه من أجل ذلك فأخضرت ، وكان ذلك عقب رجوعه من الهجرة الثانية إلى الحبشة ، ذكر ذلك عنه ابن إسحاق انظر " سيرة ابن هشام " 2 : 9 والطبراني مرسلا في إسناده أيضا ابن لهيعة كما في " مجمع الزوائد " 6 : 34 . ( 3 ) نسب هذان البيتان للبيد ، ونسبا لقردة بن نفاثة . انظر " معجم الشعراء " للمرزباني ص 223 و " جمهرة " ابن حزم ص 272 ، وقال ابن عبد البر في الموضع الثاني : " قيل : إن هذا البيت لقردة بن نفاثة ، وهو أصح عندي " . وانظر تأويل الحافظ ذلك في الموضع الأول . ( 4 ) هكذا في الأصل ! وتقدم أنه خرج إلى الشام فمات بها مطعونا ، فيلحرر .